جلست تتأمل قيثارتها طويلا, كانت نظراتها و
تطلعاتها تبث ما تحمله من حزن و ألم.
تلك الأنيسة اللتي كانت تعشق العزف على اوثارها و
تشكو اليها وحدتها و تشاطرها
أحزانها ها هي اليوم تنظر اليها بحسرة و حرقة.
أصبحت نغماتها قاتلة كأنها آهات تتردد على
مسامعها توقظ لهيب الشوق و جحيم
الانتظار.
تتوقف لحظات عن التفكير و تجول ببصرها في الغرفة
تتأمل كل تفاصيلها
تتذكر كيف اختارت كل محتوياتها قطعة قطعة..
تبدل عليها هذا المكان اللذي كانت تظن انه جميل
حتى الورود التي كانت تحرص على
جلبها كل يوم و تعشق النظر اليها و استنشاق
أريجها..
أصبحت مجرد أوراق بلا معاني لحظات ملل ؟؟؟؟؟؟
أم انه اليأس ؟؟؟؟
لا أملك غير الصمت و انا أراك واقفا أمام تلك المرآة اللعينة
تتأنق في كل يوم فتبدو وسيما جميلا
تضع يديك على قارورة من قوارير العطور المرصوفة أمامك
رذاذها يطفي عليك سحرا و اثارة
و يزرع في قلبي خنجرا قاتلا
’’و داعا حبيبتي ليلة سعيدة’’
بهذه الجملة الباردة تتركني و تنصرف
جالسة على هذا الكرسي الممل كقطعة أثاث بالية لا قيمة لها
ستعذبني رائحة عطرك اللي ترتكتها وراءك
سأتجرع سكرات غيابك ...سأنزف دما و دموعا
ستقتلني ألف مرة و مرة ثم تعود و كأن شيئا لم يكن
لأغفر و أسامح من جديد
تعودت ان أنسى طالما أنا أيضا أنثى منسية „„
رغبة جامحة تجتاحني و تدفعني لاتصالح مع ذاتي
اريد ان أراجع كل أخطائي
ان أمحو كل الكره و الحقد الدفين داخلي
ان أسامح كل من أساءوا لي يوما
ان أغفر لكل من ظلموني كثيرا
لم أعد أريد لهذا الثوب ان يخفي عيوبي
و لا لهذة المساحيق ان تصنع قناعا على وجهي
أريدني نفسا صافية عذبة
تنسى ما بالامس و تفكر في الغد المشرق
فما العمر الا لحظات قصيرة ……
أيقظتها أشعة الشمس الذهبية و أصوات طيور النورس
المنتشرة على الشاطئ
نظرة خاطفة من نافذتها بثت فيها شوقا الى عناق
البحر
سارت على الشاطئ تختالُ بخُطاها
تستنشق أنفاس البحر بعبق
وتغفو على رائحة الملح
أصوات الامواج المتلاطمة امامها
كأنها موسيقى تعزف على اوتار قلبها
اقتربت من الشط شعرت بموجه يلامس قدميها
كما يلامس تلك الاصداف المتناثرة على حافته
اطلقت آهة عميقة تردد صداها بعيدا
ثم انحنت ببصرها الى الرمال الذهبية
لتخفي في أحداقها دمعهٌ قديمة متجددة
همست بصوت حزين و مجروح
يابحر اتذكركم مرة جئتك بخيبة امل حطمت فؤادي
و كم اهة اعتصرت انفاسي
و كم حلما جميلا بنيت فيه قصورا ثم تلاشى
ها انا اليوم هنا امامك احمل أملا جديدا و حلما
ورديا جميلا
لا اريد ان أفقده من جديد لا أريد ان أنكسر من جديد
سقطت من عينيها دمعة تلتها دموع
ثم عادت لتعيش مصيرها المجهول...








