RSS

الجمعة، 9 دجنبر 2011

لحظة احتراق عابرة !!





صباح بارد يخنقه سحاب رمادي غامق كئيب,شوارع شبه فارغة تكاد تخلو من اي أثر 


 للحياة  لاترى فيها سوى بضع وجوه شاحبة أنهكتها رتابة أيامها البائسة .

اطلالة قصيرة من نافذتها كانت كافية لتدفعها  للخروج من بيتها اللذي طال مكوثها فيه 


لعلهاتحد قليلا من وطأة  الضجر اللذي يكاد يقتلها.

مع اولى خطواتها أحست بارتياح شديد و هي تتجول وحيدة مرتدية معطفها الاسود

الطويل اللذي يخفي تفاصيل جسمها النحيل, راقها مشهد الحداد اللذي غطى السماء و 


الشوارع  فهي لا تحب الضوضاء و الزحام  تعودت على تكون وحيدة في كل مكان و زمان . 

استوقفتها واجهة زجاجية لاحدى المحلات  , صارت تحدق بها و تتأملها بعمق, لم يكن


 المشهد شيئا غريبا او نادرا حتى.. 

بل كان مجرد محل عادي لبيع الشموع و كان يعرض في واجهته جزءا من بضاعته 


المختلفة الاحجام و الاشكال لكنها متقدة .

ربما اثارها توهج تلك الشموع في يوم مظلم و كئيب , او لربما راقها الدفئ المنبعت من 


ذلك المكان و كأنه شمس ربيعية معتدلة ؟

لم يدم جمودها طويلا , تحركت من مكانها في سرعة و اتجهت نحو باب المتجر  وقد 


قررت ان تشتري بعضا من تلك الشموع...

ما هي الا دقائق حتى خرجت تحمل أكياسا مكدسة بالشموع  ,على غير العادة  كانت 


سعيدة وعلت وجهها ابتسامة رضى لم تعرفها منذ زمن .

فتحت باب شقتها الصغيرة و توجهت الى غرفتها التي تعودت ان تقضي فيها معظم 

أوقاتها ,غرفة صغيرة مظلمة تحوي كرسيا قديما مهترءا لم يعد قادرا على ان يحمل

 اكتر من جثتها النحيلة , أمامه مدفأة صغيرة لا أثر لأي رماد فيها ربما لم تستخدمها 

يوما و اكتفت بوجودها كقطعة ديكور  تملأ المكان .

بدأت تفرغ الشموع من الاكياس و صارت ترصها في الغرفة ثم توقدها حتى أصبحت 

أشبه بضريح ولي انهالت عليه النذور .

افترشت الارض و جلست تراقب لهب الشموع و انهمار دموعها بتشتت ,كانت  تارة 

تطفئ بعضا من تلك الشموع و سرعان ما تعود لاشعالها من جديد .


 ترى لماذا تفعل ذلك ؟؟

هل تذكرها بايامها التي تحترق ببطئ و لا يتبقى منها سوى رائحة الشمع و دخان 

خيوطه ؟

ام تذكرها بروحها التي رحلت عنها و تركتها جسدا يحترق  كما تحترق هي الان ؟

ام ان ا نصهارها يذكرها بنهاية كل شيء جميل عاشته يوما ؟

تسائلات كتيرة ظلت تجول بخاطرها لم تجد لها جوابا ,وعيناها المحملتان بحزن عميق 

لم تعدا  قادرتين على التحديق  غرقتا في بحر من الدموع  عله يطفئ النيران  المشتعلة 


داخلها ..ثم ما لبثت ان استسلمت لنوم عميق .


نسجت أشعة الشمس خيوطا دافئة على عينيها المتورمتين ,و ايقظتها في اليوم التالي 


لتكتشف ان الغيوم الكئيبة  انقشعت و الشموع المشتعلة ذابت وحلت مكانها خطوط من


 نور لتبشر بحلول يوم جديد ينبض بالحياة ..


لعلعها فهمت الان ان روحها كانت تبحت عن بصيص امل جديد , و ان تلك الشموع


 اللي اثارت فضولها لم تكن سوى شموع تنير لها ذلك الطريق  اللذي كانت لا تراه او


 بالاحرى لم تكن تريد ان تراه .......






==============================================


كانت النهاية الحقيقية لهذة القصة و التي رسمتها في خيالي قبل ان ابدأ في كتابتها هي موت الشخصية الرئيسية فيها و صعود روحها الى السماء بين ثنايا دخان شموعها المحترقة . لكني اثرت ان اجعلها نهاية اكتر تفائلا و غرست فيها الامل اللذي اصبحنا نفتقده ......